الخطيب البغدادي

92

تاريخ بغداد

أحمد بن محمد بن حجاج المروذي حدثنا محمد بن نوح - وأثنى عليه أحمد ابن حنبل خيرا - قال حدثنا إسحاق الأزرق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مامن أمة إلا بعضها في الجنة وبعضها في النار ، إلا أمتي فإنها في الجنة " . قال لنا البرقاني : بلغني أن محمد بن نوح هذا جار أحمد بن حنبل ، وان أحمد بن حنبل قال لمن سأله عنه : اكتب عنه فإنه ثقة . قال البرقاني : وقال الدارقطني تفرد بهذا الحديث إسحاق الأزرق ولم يحدث به غير محمد بن نوح المضروب . وتفرد به عنه أبو بكر المروذي . أخبرنا التنوخي حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني حدثنا أحمد بن محمد أبو بكر الصيدلاني الحنبلي حدثنا أبو بكر المروذي حدثنا محمد بن نوح - وسألت عنه أحمد بن حنبل فقال ثقة - حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق فذكر الحديث مثل ما سقناه عن البرقاني . قلت : وكان المأمون كتب وهو بالرقة إلى إسحاق ابن إبراهيم صاحب الشرطة ببغداد بحمل أحمد بن حنبل ، ومحمد بن نوح إليه ، بسبب المحنة ، فأخرجا من بغداد على بعير متزاملين ، ثم إن محمد بن نوح أدركه المرض في طريقه . فأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل قال : سمعت أبا عبد الله يقول : ما رأيت أحدا على حداثة سنه وقلة علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح وإني لأرجو أن يكون الله قد ختم له بخير . قال لي ذات يوم وأنا معه خلوين : يا أبا عبد الله ! الله الله إنك لست مثلي . أنت رجل يقتدى بك . وقد مد هذا الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك . فاتق الله وأثبت لأمر الله أو نحو هذا من الكلام . قال أبو عبد الله : فعجبت من تقويته لي وموعظته إياي . ثم قال أبو عبد الله : انظر بما ختم له ! فلم يزل ابن نوح كذلك ومرض حتى صار إلى بعض الطريق فمات . قال أبو عبد الله : فصليت عليه ودفنته . أظنه قال بعانة . قلت : وكانت وفاته في سنة ثمان عشرة ومائتين .